أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
253
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ووقع بشار « 1 » - على تقدّمه « 2 » - في مثل علتهما ، فقال « 3 » : [ الكامل ] اللّه صوّرها وصيّرها * لاقتك أو لم تلقها ترها نصبا لعينك لا ترى حسنا * إلّا ذكرت لها به شبها « 4 » ولا أعلم أن أحدا من العلماء سامح في مثل هذا ، بل هو عندهم عيب كالإكفاء . وروى بيت بشار « نزها » - بالنون والزاي - جمع « نزهة » ، ولا عيب « 5 » فيه على هذا وهاء « حمزة » و « طلحة » لا تكون إلا صلة . - وإذا تحركت هاء التأنيث كنت فيها بالخيار ، إن شئت التزمت ما قبلها ، / وجعلتها كالصلة مجازا ، وإن شئت التزمتها فكانت على حقها رويّا . وهذا رأيهم في كاف المخاطب مع التأسيس ، إذا شاءوا جعلوها رويّا ، فلم يلتزموا ما قبلها ، وإن شاءوا جعلوها مقام الصلة ، والتزموا ما قبلها مجازا ، وهو الأجود ؛ لاختيار الشعراء إياه قديما على اتساعهم في تركه . - قال القاضي أبو الفضل : من زعم أن التاء ، والكاف يكونان وصلا ، فإنما حمله على ذلك أنه رأى بعض الشعراء قد لزم في بعض شعره حرفا لم يفارقه ، فظن ذلك الحرف رويّا ، وإنما لم يجز عنده كونهما صلة ؛ لأنهما ليس فيهما من مضارعة حروف المد واللين ما في الهاء . وقال : من جعل التاء صلة كالهاء ، إنها تجئ للتأنيث مثلها ، وتكون اسما ، كما تكون الهاء اسما ، وتزاد كما تزاد الهاء ، وإن الهاء تنقلب تاء في درج
--> ( 1 ) في ف : « وقال بشار بن برد » وفي المطبوعتين فقط : « ووقع بشار بن برد » . ( 2 ) في ف : « على تقدمه في مثل ذلك عليهما » ، وفي المطبوعتين : « على تقدمه عليهما في مثل ذلك » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 3 ) ديوان بشار 4 / 248 ( 4 ) في م : « إلا ذكرت به لها شبها » ، وهي توافق الديوان . ويبدو أن هذا التغيير من عمل المحقق ! ! ( 5 ) يلاحظ أن ابن رشيق حكم بأن الشعر لا عيب فيه إذا كانت الرواية « نزها » بالنون والزاي ، وأنا أقول : إن الشعر يبقى فيه العيب حتى لو أسقطنا البيت الأول ، وذلك لأن البيت الثالث يثبت العيب ويؤكده ، وقد ذكر ذلك محقق الديوان . انظر تخريج الأبيات في الديوان والتعليق هامش 4 / 248